عبد الكريم الخطيب

874

التفسير القرآنى للقرآن

أن الأشجار الواهية الضعيفة تكون مباءة للآفات ، ومرتعا للحشرات والهوامّ . . وأكثر من هذا أيضا . . عالم الجماد تجد فيه هذه الظاهرة واضحة على أتمّها . . فالأرض الصلبة لا تشوّه وجهها الأخاديد والحفر . . ! والمرتفع من الأرض لا يكون مستودعا للمياه الراكدة ، والمستنقعات . . وقمة الجبل لا تكون محطّا لخسيس الطير أبدا . . القوّة أبدا . . هي موطن السلامة والعافية ، وهي مستودع الخير والحسن . . فإذا كانت القوة قوة منبعثة من إيمان يعمر القلب ، ويغذّى الوجدان ، كانت قوة كلّها خير ، ورحمة ، وإحسان . والإيمان هو الزاد الذي يغذّى القوة الروحية في الإنسان ، ذلك الزاد الذي تتجمع عناصره من الأعمال الصالحة التي نمت في ظل الإيمان ، والتي تجمعها التقوى التي يقول اللّه سبحانه وتعالى فيها : « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى » فهؤلاء المنافقون الذين ردّهم النبىّ والمؤمنون ، وفضحوا ما جاءوا إليهم به من أعذار - ها هم أولاء يجيئون إلى النبىّ والمؤمنين بوجه آخر من وجوه نفاقهم ، يجيئون بأعذارهم تلك التي كذّبها اللّه ، وفضحها النبىّ والمؤمنون ، فيزكّونها بالحلف كما يذكّى الذابح البهيمة بالذبح ، بعد أن تموت وتتعفّن ! ! وما ذا يريدون بهذا الحلف الكاذب ؟ يريدون أن يقبل النبىّ والمؤمنون أعذارهم ، وأن يصدقوا منهم هذا الكذب المفضوح ، وبهذا يتحقق لهم أمران : الأمر الأول : عدم فقدان الثقة في أنفسهم ، وفي تلك البضاعة التي يتعاملون بها ، لأنه لا وجود لهم إذا أفلت من بين أيديهم هذا الزاد الذي يعيشون فيه ، وبارت تلك البضاعة التي هي رأس مالهم في الحياة . .